محمد بيومي مهران
178
الإمامة وأهل البيت
الغرب ، ولا سبيل إلى معرفة الأفضل من قوم هذا مبلغ عددهم بوجه من الوجوه ، وبدهي أن هذا إنما يستند إلى أن الإمامة باختيار . وأما تبريز سلطة الخلفاء ، فيتضح من قول ابن حزم : يكفي بطلان هذا القول ( إمامة الأفضل ) إجماع الأمة كلها على بطلانه ، فإن جميع الصحابة ممن أدرك ذلك العصر ، أجمعوا على صحة إمامة الحسن أو معاوية ، فلو كان ما قاله القاضي أبو بكر الباقلاني ( ت 403 ه ) حقا " - في وجوب الأفضل - لكانت إمامة الحسن ومعاوية باطلة ( 1 ) . وهكذا ينكر ابن حزم أن معاوية قد استولى على أمر هذه الأمة قهرا " ، وبالسيف ، وصدق الإمام الحسن البصري ، حيث يقول - فيما يروي الإمام الطبري وابن الأثير وغيرهم - أربع خصال كن في معاوية ، لو لم يكن فيه منهن ، إلا واحدة ، لكانت موبقة ، إنتزاؤه على هذه الأمة بالسفهاء ، حتى ابتزها أمرها ، بغير مشورة منهم ، وفيهم بقايا الصحابة ، وذو الفضيلة ، واستخلافه ابنه بعده سكيرا " خميرا " ، يلبس الحرير ، ويضرب بالطنابير ، وادعاؤه زيادا " وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الولد للفراش ، وللعاهر الحجر ، وقتله حجرا " ، ويلا " له من حجر - مرتين ( 2 ) . ودخل سعد بن أبي وقاص على معاوية ، فقال : السلام عليك أيها الملك ، فغضب معاوية فقال : ألا قلت السلام عليك يا أمير المؤمنين ؟ قال : ذاك إن كنا أمرناك ، إنما أنت منتز ( 3 ) . وأما سيدنا الإمام الحسن - خامس الراشدين - فما جاء هنا ، إنما هو رأي ابن حزم الأندلسي ، وأما من بايعوه ، فقد كانوا يعتقدون أنه أفضل الناس - بعد
--> ( 1 ) أحمد صبحي : المرجع السابق ص 158 - 159 . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 / 279 ( دار المعارف - القاهرة 1979 ) ، ابن الأثير ، الكامل في التاريخ 3 / 487 . ( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 217 .